محمد المقداد الورتتاني

306

البرنس في باريس

الذمة لكل رجل من أصحابه دينارا وجبة وبرنسا وعمامة وخفين . ولو كان غير ذلك مما اعتيد تحتم لبسه عليهم لفرضه لهم . وفي بعض الأزمنة والبقاع يضم إلى ذلك الملحفة والسراويل كما ذلك عند بربر شمال إفريقيا على ما ذكروه في القرن الرابع بقبيلة برغواطة . وكان البربر يشتملون الصماء بالأكسية المعلمة ويفرغون عليها البرانس الكحل ورؤوسهم في الغالب حاسرة ، وربما تعهدوها بالحلق ، نصّ على ذلك من كتب في أحوالهم . واختلاف ألوان الثياب يتبع العادات ، قالوا إن اللون الأصفر أشكل ، والأحمر أجمل ، والأخضر أقبل ، والأسود أهول ، والأبيض أفضل . وأهل الأندلس يتركون العمامة ورؤوسهم في غالب الجهات حاسرة ويعوضون عن لباس أعالي البدن الطيلسان يضعونه على أكتافهم . وقال المقري : كثيرا ما يتزيى سلاطينهم وأجنادهم بزي النصارى المجاورين لهم ، فسلاحهم كسلاحهم وأقبيتهم كأقبيتهم ، وكانوا يطلقون شعورهم . ولأميرهم عبد الرحمان الداخل في أوائل القرن الثاني ضفيرتان ، والناس على دين ملوكهم . ومن قبل ذلك موسى بن نصير لما غضب على مولاه طارق فاتح قطر الأندلس ضربه سياطا وحلق رأسه لسبقه بالفتح . وقال ابن الرقيق ، وكان حاضرا عام 306 : حلق باديس لحيتي بكار بن جلالة ويوسف ابن حبوس وجعلهما مثلة في العالم ، فعد الحلق عقوبة بحكم عادة إرسال الشعر الذي تفنن فيه البشر إباحة ومنعا في الرؤوس واللحى والشوارب وغير ذلك . وتقدم الكلام في طولوز على النسوة ذوات اللحى بها ، وذكر ما كانت تقسم به السيدة عائشة رضي الله عنها وهو قولها وحق من زين الرجال باللحى . حيث قلت وحق من زين النساء بعدم اللحى . وإفريقية التي دار سلطنتها القيروان أربعمائة سنة تماما ، والمهدية نحو مائة سنة ، وتونس زهاء تسعمائة سنة ، كم ظهرت على مراسح أزمنتها من أجيال وأجناس ، وكم تفننوا في أنواع الحلل وأطوار اللباس . فمن ينبئنا ما هي يا ترى ؟ وما هي الأطوار في تلك الأدوار ؟ وقل من عني من المؤرخين بهذا الموضوع الاجتماعي ، إلّا كلمات في عرض بعض الحكايات يلتقطها الباحث من بيداء المؤلفات وغابات المكتوبات . ذكروا أن المأمون لما استدعى القاضي يحيى وأربعين فقيها وجدوه جالسا على